حسن بن زين الدين العاملي

496

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

[ الفرع ] الثالث : جمهور الأصحاب على عموم الحكم بنجاسة الميتة من ذي النفس لمطلق الحيوان وإن كان مائيّا . وقال الشيخ في الخلاف : « إذا مات في الماء القليل ضفدع أو ما لا يؤكل لحمه ممّا يعيش في الماء لا ينجس الماء به . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : إذا قلنا أنّه لا يؤكل فإنّه ينجسه . دليلنا : إنّ الماء على أصل الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج إلى دليل . وروي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : « إذا مات فيما فيه حياته لا ينجّسه » وهو يتناول هذا الموضع ( 1 ) . وقد حكى المحقّق في المعتبر صدر هذه العبارة عن الخلاف ولم يتعرّض لما فيه الإحتجاج منها . واختار التنجيس بما له نفس من الحيوان المائيّ كالتمساح . واحتجّ له بأنّه حيوان له نفس سائلة فكان موته منجّسا . ثمّ قال : ولا حجّة لهم في قوله عليه السّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته » لأنّ التحليل مختّص بالسموك ( 2 ) . وكأنّه أشار بقوله : « ولا حجّة لهم » إلى القائلين بالطهارة هنا من العامّة وفاقا للشيخ وهم الحنفيّة . وقد احتجّ على ذلك الشيخ في الكلام الذي حكيناه ، وعزاه إليهم العلَّامة في المنتهى وحكى عنهم الإحتجاج له بقوله عليه السّلام : « هو الطهور ماؤه » . الحديث ( 3 ) .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 189 . ( 2 ) المعتبر 1 : 103 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 20 .